‏إظهار الرسائل ذات التسميات أساطـــــير الأولين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أساطـــــير الأولين. إظهار كافة الرسائل

سعلـــوة الأسطورة

سلعوة أو سعلاة بالعربية الفصحى، شخصية خرافية شيطانية أنثوية، تستخدمها الجدات لإخافة الأطفال في القصص الشعبية، وهي أشبه مايكون إلى المرأة التي تغوي الرجال وتفتك بهم، وما زالت هذه الشخصية موجودة حتى الآن في قصص الأدب الشعبي العربي عموما والعراقي والخليجي على وجه الخصوص. كما أنهم يشبهون بها بعض الفتيات اللائي يتخلقن بأخلاق القسوة والعدوانية ويتصرفن بشكل غير لائق أو بعض الفتيات ذات المظهر القبيح أحيانا. السعلوة شكلها غريب ومخيف، فجسمها مليء بالشعر كأنها قرد، لكن لديها قدرة على التحول في شكل امرأة جميلة حسنة الشكل طويلة القد، ومرتبة الهندام، تغري الرجال ثم تفتك بهم وتقتلهم وفي روايات أخرى أنها إذا اعجبت برجل ما تخطفه تحت النهر وتتزوجه وتنجب منه اطفال وتعيده بعد سنين. ويعتقد بعض أهالي حوض الفرات في سورية أنها جان يتغير داخل كل قبر مهجور وعلى أنه نوع من السحر الاسود للذي يصعب فكه، إذ أن فك السحر يتطلب حرق الكائن المتمثل به (ليس الحرق بالنار) فتكون السعلوة إمرأة عجوز لتدخل قبرا" وتخرج على هيئة كلب أسود ثم تدخل قبرا" وتخرج غراب. ومايضفي على هذه الشخصية مصداقية نسبية هو أن الصفات التي تتصف بها هذه الشخصية تكاد تكون مطابقة من بلد لأخر فمن سوريا إلى الخليج مرورا بالعراق نفس القصة تتكرر ربما بسبب جذور هذه الشخصية الواحدة والتي جاءت من أساطير بلاد الرافدين والتراث العربي القديم.

جذورها

يعتقد بعض الباحثين أن جذور هذه الشخصية تعود إلى ليليث في ملحمة جلجامش والتي تكاد تتطابق حرفيا في صفاتها مع السعلوة. وليليث كلمة بابلية / آشورية بمعنى أنثى العفريت. ليليث هي جنية أنثى تسكن الأماكن المهجورة وكانت تغوي الرجال النائمين وتضاجعهم وبعد ذلك تقتلهم بمص دمائهم ونهش أجسادهم.

تناقضاتها

تؤكد الحكايات الشعبية على أن السعلاة حيوان ومن فصيلة المخلبيات، إلا أن الغموض يتعارض في كونها لاتمشي على أربعة أرجل (كأي حيوان) وذلك لتعارض طبيعة الأثداء لضخامتها، ويوافقها من ناحية وجود المخالب ونفس وظيفة الحيوان المخلبي كالقط البري وغيرها.
السعلاة حيوان مائي يعيش في المياه، وذكرت الحكايات في بداية نشوئها عن (السعلاة) بأنها نصف (امرأة) والنصف الأخير ذيل سمكة، إلا أن الدور الأساسي من السعلاة ومن تواجدها في مجالس السمر أدى إلى ظهورها إلى الواقع كأنثى الغول وكامرأة في بعض الأحيان، وهذا بالأساس يناقض آراء الكتاب العرب الذين أكدوا على أنها تعيش في القفار، وإذا كانت تعيش في الماء، فكيف هي إذن زوجة الغول الذي يعيش في الصحراء الجدبة الخالية من المياه، هذا التناقض غير محسوم وإنما شدد على الجانبين بنفس الوقت، ففي قصص الفرات الأوسط نجد أن مكانها الماء في حين نجد في حكاية (درب الصد مارد) أن مكانها القفار.
شكلها الخارجي قذر جدًا وشعر جسدها مغطى بالكامل بالقمل، وهذه القذارة في الجسم مناقضة تمامًا كونها حيوانًا مائيًا، من أين هذا القمل وهذه القذارة وهي الساكنة في المياه (المعروف عن المياه أنها طاهرة مطهرة).
تؤكد بعض الروايات على أن (السعلاة) من الحيوانات البرمائية، أي بإمكانها الحياة في الماء وفي اليابسة ولو أن لهذا الإدعاء شكوكًا وتناقضات في بعض الحكايات، إلا أنها أخذت ردحًا من الزمن تفسر تواجد السعلاة في البر قرب جرف الماء (السواحل) وكان لهذا التفسير وقع خاص في استمرارية الحكايات الخرافية بنفس الحماس وبنفس المضمون.
إن السعلاة تموت كأي كائن حي وهذا يدل على توارث فكرة الشر بتوالد السعلاة وموتها، وأن موتها في الأغلب على يد بطل الحكاية أو كنتيجة لذكائه في القضاء عليها أو بتواجد شخصية مساعدة للبطل، الأمر الذي يدلل على أن جانب الخير هو الغالب دائماً.
وأحيانا بعض الجدات (مثل جدتي تهاني) يصفون حفيداتهم اللاتي لا يزرنهن بالسعلوة. ولا زال تشبيه السعلوة موجود حتى يومنا الحاضر

صفات السعلوة

حيوان.
لها القابلية على مسخ نفسها فقط أثناء حصارها من قبل الذئب.
ترعد وتسخر الرياح لها.
لها قرون من خشب (في الحكايات الموصلية فقط).
عارية الجسم وكثيفة الشعر.
تشبه العنزة في شكلها الخارجي وأكبر منها بثلاث مرات.
سوداء اللون.
قوية جدًا وتأكل اللحم البشري.
تمشط شعرها نهارًا وتشحذ أسنانها ليلًا.
تسكن المغاور، وإن بيتها متكون من عدة طوابق تخفي في كل طابق جزءً من حاجتها وتسكن هي في الطابق الأسفل مع أولادها.
عيناها مدورتان حمراوتان.
أرجلها مصنوعة من الرقع.
تحوم حول السواحل لتخطف الرجال للتزواج بهم.
لها أنف أحمر وفم واسع وأسنان طويلة وشفاه عريضة.
تكون مستأنسة في بعض الأحيان وتساعد الناس.
تحب الإطراء بجمالها ونظافتها.
تموت كأي كائن حي.

زوج السعلاة

يسمى زوج السعلاة بالسعلو، وهو عجوز كهل يخدع الأطفال بكلامه فيأخذهم معه ليأكلهم هو وزوجته.

جارة السعلاة

تدعى جارة السعلاة (أم الصلفوطي) وهي أكبر منها حجما ولها قدرة على الطيران، صوتها يشبه صوت طائر البوم، وتستطيع لف رأسها بالكامل مثل البومة.

من تراثنا الشعبي. عبد الحميد العلوجي. وزارة الإرشاد. بغداد 1966. 106 ص
الحياة اليومية في بلاد بابل وآشور. ترجمة سليم طه التكريتي وبرهان عبد التكريتي. دار الرشيد. 1979.
الأساطير السومرية. صموئيل نوح كريمر. جمعية المترجمين العراقيين. بغداد 1971. 122 ص.
أساطير وفلكلور العالم العربي. شوقي عبد الحكيم. مطابع روز اليوسف. 1974. 203 ص.
الحكاية الشعبية العربية. شوقي عبد الحكيم. دار ابن خلدون. بيروت. 1980.
السعلاة في تراثنا الشعبي. عبد الجبار محمود السامرائي. مجلة التراث الشعبي. كانون الأول 1970.
السعلاة في أساطيرنا الشعبية. طلال سالم الحديثي. مجلة التراث الشعبي. العدد 3 لسنة 1963.
المعجم الزيولوجيا الحديث. محمد كاظم الملكي. مطبعة النعمان. النجف 1960.

التصنيف : , ,   التعليقات

عمي الغول

الغول هو كائن خرافي يرد ذكره في القصص الشعبية والحكايات الفلكلورية يتصف هذا الكائن بالبشاعة والوحشية وغالبا ما يتم إخافة الناس بقصصه. وهو إحذى المستحيلات الثلاثة عند العرب.في الجاهليةالعرب لم تسافر بسبب الغول.ولكن عندما جاء الإسلام، تم نفي تلك الأفكار.

الغول عند العرب

غول كلمة رائجة في المجتمع العربي وموجودة أيضًا في اللغة الإنجليزية عن العربية لوصف وحش خيالي أو فوبيا أسطورية للشيء مفترس.عادة ما يستخدم هذا المصطلح في قصص الجهال الشعبية أو لوصف كائن مجهول مخيف في العادة.اعتادت الأمهات والجدات أن يخفن بها الأطفال ليخلدوا للنوم مبكرا قائلين...الآن سيظهر الغول إذا لم تنام.... وممكن ان يقال (هذا يشبه الغول) ويقصد به الشتم أو الاستهزاء بأحد أو ان هذا الشخص بشع شكلياً لأن المعروف ان الغول مخلوق بشع مخيف.
الغول في الثقافة الشعبية العربية، هو الغولة التي كانت الأمهات يرهبن بها أبناءهن ،وعادة ما يسكن الغول في مغارة القرية أو بستانها عند ذكره أو حتى الغرفة المظلمة من المنزل
ايضاً الغول يأتي في الافلام الكرتونيه او الرسوم المتحركة بانه المخيف المؤذي للمخلوقات الحية في المدينة او القرية
من أشهر ما قيل في الغول: (المستحيلات عند العرب ثلاث الغول والعنقاء والخل الوفي).

الغول في اللغة

و الغُول، بالضم: السِّعْلاة، والجمع أَغوال وغِيلان. و التَّغَوُّل: التَّلَوُّن، يقال: تَغَوَّلت المرأَة إِذا تلوّنت، وتَغَوَّلت الغُول: تخيلت وتلوّنت

الغول في التراث

قال جرير:
قال ابن سيده: هكذا أَنشده سيبويه، ويروى: فيوماً يُجارِيني الهَوى، ويروى: يوافيني الهوى دون ماضي. وكلّ ما اغتال الإِنسانَ فأَهلكه فهو غُول. وتَغَوَّلتهم الغُول: تُوِّهوا. وفي حديث النبي: عليكم بالدُّلْجة فإِن الأَرض تطوى بالليل، وإِذا تَغَوَّلت لكم الغِيلان فبادروا بالأَذان، ولا تنزلوا على جوادِّ الطريق، ولا تصلّوا عليها، فإِنها مأْوى الحيات والسباع، أَي ادفعوا شرّها بذكر الله، وهذا يدل على أَنه لم يرد بنفيها عدمَها،
وفي تحفة الأحوذي، للمباركفوري باب ما جَاءَ في سُورَة الْبقَرَةِ وَآيَةِ الكُرْسِي.
عن أَبي أَيّوبَ الأَنْصَارِيّ: "أَنّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ فِيهَا تَمْرٌ، فَكَانَتْ تَجِيءُ الغُولُ، فَتَأْخُذَ مِنْهُ، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "إذْهَبْ فإِذَا رَأَيْتَهَا" فَقلْ: بِسْمِ الله أَجِيبِي رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، قالَ: فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا، فَجَاءَ إِلَى النبيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ"؟ قَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ قالَ: كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَأوِدَةٌ لِلكَذِبِ، قَالَ: فَأَخَذَهَا مَرّةً أُخْرَى، فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ، فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ إِلَى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ قَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ، فَقَالَ: "كَذَبَتْ، وَهِيَ مُعَأوِدَةٌ لِلْكَذِبِ". فَأَخَذَهَا فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَاركِكِ، حَتّى أَذْهَبَ بِكَ إِلَى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ إِنّي ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئَاً. آيَةَ الكُرْسِيّ اقْرَأْهَا فِي بَيْتِكَ، فَلاَ يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ، وَلاَ غَيْرُهُ، قال فَجَاءَ إِلَى النبيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟" قالَ: فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ. قالَ: صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ". قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ وفي الباب عن أُبّي بن كعبٍ.
عن بريدة قال : (كان لي طعام فتبينت فيه النقصان. فكمنت في الليل، فإذا غول قد سقطت عليها، فقبضت عليها، فقلت : لا أفارقك حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت : إني امرأة كثيرة العيال، لا أعود. فجاءت الثانية والثالثة، فأخذتها. فقالت : ذرني – أي دعني - حتى أعلمك شيئاً إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا. إذا أويت إلى فراشك فاقرأ على نفسك ومالك آية الكرسي. فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " صدقت وهي كذوب ") (أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " – باب ما جاء في الشيطان الذي أخذ من الزكاة – 7 / 111)
عن أبي أسيد الساعدي - رضي الله عنه - : (أنه لما قطع تمر حائطه، فجعله في غرفة له، فكانت الغول تخالفه إلى مشربته فتسرق تمره وتفسد عليه، فشكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " تكل فاستمع عليها، فإذا سمعت اقتحامها فقل : بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ". فقالت : يا أبا أسيد اعفني أن تكفلني أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطيك موثقا من الله لا أخالفك إلى بيتك، ولا أسرق تمرك، وأدلك على آية تقرأها على بيتك فلا خالف إلا أهلك، وتقرأها على إنائك فلا يكشف غطاؤه. فأعطته الموثق الذي رضي به منها. وقال : الآية التي قلت أدلك عليها ؟ قالت : آية الكرسي، ثم حلت استها تضرط. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه حين ولت ولها ضراط فقال : " صدقت وهي كذوب ") (فتح الباري – 4 / 489)
قوله: (أنه كانت له سهوة) قال المنذري في الترغيب: السهوة بفتح السين المهملة هي الطاق في الحائط يوضع فيها الشيء، وقيل هي الصفة، وقيل المخدع بين البيتين، وقيل هو شيء شبيه بالرف، وقيل بيت صغير كالخزانة الصغيرة، قال: كل أحد من هؤلاء يسمى السهوة، ولفظ الحديث يحتمل الكل، ولكن ورد في بعض طرق هذا الحديث ما يرجح الأول، انتهى.
أما قوله: (فكانت تجيء الغول) قال المنذري: بضم الغين المعجمة هو شيطان يأكل الناس، وقيل هو من يتلون من الجن، انتهى.
قال المناوي في الغيلان : (أي ظهرت وتلونت بصور مختلفة - قال في الأذكار: الغيلان جنس من الجن والشياطين وهم سحرتهم ومعنى تغولت تلونت وتراءت في صور.
قال القزويني : وقد رأى جمع من الصحابة منهم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه– حين سافر إلى الشام قبل الإسلام فضربه بالسيف، ويقال : إنه كخلقة الإنسان لكن رجلاه رجلا حمار) (فيض القدير - 1 / 318).
وقال الجزري: الغول أحد الغيلان وهي من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولاً، أي تتولن تلوناً في صور شتى، وتغولهم، أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم، فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله، يعني بقوله: لا غول ولا صفر، وقيل قوله لا غول ليس نفياً لعين الغول ووجوده، وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله. فيكون المعنى بقوله لا غول أنها لا تستطيع أن تضل أحداً، ثم ذكر الجزري حديث: إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان. وقال: أي ادفعوا شرها بذكر الله، وهذا يدل على أنها لم يرد بنفيها عدمها، ثم ذكر حديث أبي أيوب: كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ. انتهى.
يقول تأبط شرا

وفي الحديث

وكانت العرب تقول إِن الغِيلان في الفَلَوات تَراءَى للناس، فتَغَوَّل تَغَوّلاً أَي تلوّن تلوّناً، فتضلّهم عن الطريق وتُهلكهم، وقيل: هي من مردَة الجن والشياطين، وذكروها في أَشعارهم، فأَبطل النبي، ما قالوا؛ قال الأَزهري: والعرب تسمي الحيّات أَغوالاً؛ قال ابن الأَثير: قوله لا غُولَ ولا صفَرَ، قال: الغُول أَحد الغِيلان وهي جنس من الشياطين والجن، كانت العرب تزعم أَن الغُول في الفَلاة تتراءَى للناس فتَتَغَوّل تَغوّلاً أَي تَتلوَّن تلوّناً في صُوَر شتَّى وتَغُولهم، أَي تضلهم عن الطريق وتهلكهم، فنفاه النبي، وأَبطله؛ وقيل: قوله لا غُولَ ليس نفياً لعين الغُول ووُجوده، وإِنما فيه إِبطال زعم العرب في تلوّنه بالصُّوَر المختلفة واغْتياله، فيكون المعنيّ بقوله لا غُولَ أَنها لا تستطيع أَن تُضل أَحداً، ويشهد له الحديث الآخر: لا غُولَ ولكن السَّعالي؛ السَّعالي: سحرة الجن، أَي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل. وفي حديث أَبي أَيوب: كان لي تمرٌ في سَهْوَةٍ فكانت الغُول تجيء فتأْخذ. والغُول: الحيّة، والجمع أَغْوال.

التصنيف : ,   التعليقات

أم الدويس


ام الدويس هي خرافه عن امرأه جميله من الجن يشاع انها ذات جمال اخاذ ورائحة زكيه جميله تلاحق الرجال في الليل وتجعلهم يفتتنون بجمالها وما ان يفتتون ويلاحقونها تقتلهم وتأكلهم ويشاع انها تخاف النساء وتظهر فقط للرجال وهي من القصص التي ظهرت لدى الاجداد في دول الخليج بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص وقد صدقها وكذبها الكثير لمن كذبها يشاع ان القصه ظهرت لإخافه الرجال من الافتتان بالنساء الغريبات أو لاخافتهم لابعادهم عن عصيان الله والزنا والقصة تشبه قصة لا يورونا (بالإسبانية: La Llorona‏) في فلكلور المكسيك وأمريكا الوسطى وقصة النداهة في مصر

أصل التسمية

يرجع أصل تسمية "أم الدويس" إلى أداة القتل التي تستخدمها والتي تشبه المنجل وتسمى في اللهجة العامية في الإمارات "داس" والدويس هو تصغير لكلمة "داس".

أوصافها:
تتجسد "أم الدويس" بهيئة فتاة بالغة الجمال، أنيقة رشيقة، تفوح منها روائح شتى جميلة من أنواع العطور والبخور، إحدى رجليها رجل حمار، والأخرى داس، وهناك من يقول بأن كلتا رجليها أرجل حمار ويديها (ديسان)أي منجلان.وبالرغم من جمالها الأخاذ وروعة ملامحها إلا أنها تحمل في وجهها عيني قط.

أماكن ظهورها:

تظهر أم الدويس في الأحياء السكنية المأهولة بالسكان، وفي المدن الكبيرة والصغيرة والقرى، وقد تظهر في الفلوات والبراري والقفار والبساتين، أي أنها تظهر تقريبا في جميع الأمكنة التي يمكن أن يتواجد فيها البشر ويمكن إغواؤهم فيها وقتلهم.

حكاياتها:
يزخر الأدب الشعبي الإماراتي بمئات الحكايات عن "أم الدويس":

- حكاية أولى
تذكر إحدى السيدات بأن لها حكاية فريدة مع “أم الدويس”،تقول:كنا في الماضي نخرج كل صباح لجلب الماء من الآبار القريبة من المدينة القديمة، وقد كنا نقول “نسير نروّي” وكانت كل مجموعة من الفتيات يلتقين عند بيت إحدانا فنذهب سوية إلى البئر المطلوبة وتسمى “الطوي”، وذات ليلة سمعت طرقاً على باب بيتنا فقمت على صوت الطرق فلما خرجت وجدت فتاة غريبة على الباب فسألتها حاجتها، فقالت بأن زميلاتي قد ابتعثنها إلي لاستعجالي في المجيء إلى المكان المعهود!وقد صدقتها بالفعل لأني كنت لا أزال تحت تأثير النوم، فاستأذنتها لجلب قربتي “الجربة” وعندما حضرت ارتبت في بعض الأمور التي شككتني في هذه الفتاة فملابسها نظيفة جدا وأنيقة وعيناها تشبهان عيني القط وطريقة كلامها ولفتاتها المريبة المخيفة.فأعطيتها قربتي “الجربة” و قلت لها انتظريني دقائق نسيت شيئا مهما في البيت، فدخلت وأغلقت الباب بإحكام وهربت إلى حجرتي وأقفلتها أيضا، فأحست أم الدويس بأنني قد اكتشفت أمرها وهربت، فأخذت تدق الباب بعنف وتصرخ منادية لي لأخرج وأنا ساكتة ملتزمة الصمت، ثم هددتني بتمزيق القربة فواصلت صمتي، وما لبثت أن سمعت صوت تمزيق القربة، تصور تمزيق قربة من الجلد السميك ولكنها قوية جبارة تستطيع فعل أي شيء، والحمد لله أني لا زلت أروي قصتي وأنا بخير وأحسن حال.

- حكاية ثانية
في نهاية السبعينيات، يروي أحد الناس "كنا أنا وصاحبي في طريقنا من الشارقة إلى الباطنة في عمان، وكنا نستقل سيارة لاند روفر فضللنا الطريق ولم نعرف في أي اتجاه نذهب، فقد كانت السماء ملبدة بالغيوم وليس في السماء ما يمكن أن يُهتدى به لا نجم ولا قمر، لكن فجأة رأينا مصابيح سيارة من الخلف “حمراء” تضيء من بعيد فتبعناها، وتجدد الأمل، ولكن وجدنا أن المسافة بيننا وبين تلك السيارة لا تتغير فنحن لا نقترب منها أبدا، ولكنا تمسكنا بالأمل علنا نصل.وفجأة توقفت السيارة التي كنا نتبعها وظللنا نقترب منها شيئا فشيئا، فتجدد الأمل وابتهجنا من جديد، إلى ان قاربنا على الوصول إلى السيارة المقصودة، ويا لهول المفاجأة، وصلنا إلى مكان الأضواء فوجدنا امرأتين تمشيان وكل امرأة أضاء ثوبها من الخلف وكأنه مصباح أحمر لسيارة، فصعقنا من شدة الخوف، وتملكنا رعب لم نحس به من قبل، فحاولنا اجتيازهما بسرعة وحاولت النظر إلى وجهيهما، لكن صاحبي اجتذبني بعنف، وصرخ فيّ قائلاً “لا تنظر في وجهها يا مجنون، انها أم الدويس”.وهربنا من المكان، والعجيب أنها لم تلحق بنا، وعندما وصلنا إلى أول مكان استراحة في طريق الباطنة، أخبرنا بعض الناس هناك بما رأينا، فقيل لنا بأننا لابد أن نكون قد مررنا بطريق مسكون “أي مسكون بالجن” فحمدنا الله، وتمنى الحاضرون لنا السلامة."

- حكاية ثالثة
يروي أحد الأشخاص انه كان قادما من خورفكان إلى كلباء على حمار، وفي الطريق ناحية الجبل الذي يقع على مدخل خورفكان شاهد فتاة جميلة حسناء تمشي على مقربة منه على استحياء، ثم رفعت وجهها وأومأت له أن يتبعها، يقول "فهممت أن أتبعها، لكني انتبهت من غفلتي بسرعة وقلت في نفسي من هذه وكيف أتت إلى هذا المكان الموحش البعيد الذي لا يوجد فيه أحد فعلمت أنها أم الدويس، فأشحت بوجهي عنها وتعوذت من الشيطان الرجيم وبدأت أقرأ المعوذات وبعض ما تيسر لي حفظه من آيات القرآن الكريم فاختفت."

حقيقة أم خيال ؟!
يزعم أهل الإمارات سبب وجود أم الدويس بالقول:"هي الدواء الناجع والناجح ضد الرذيلة والفحش، فهي الرادع والمنجي من الانحراف ومقارعة الشوارد من الآفات والمصائب الأخلاقية المقيتة.فالمستسلم للفتنة والرذيلة هو المستسلم لأم الدويس والمستسلم لها مستسلم للموت".
ورغم أن الغالبية من أهل الإمارات يقرون ويعتقدون بحقيقة بوجود أم الدويس، إلا إن البعض ممن يتصفون بالتدين من كبار السن يشككون بها ويقولون بأنها مجرد خرافات مبتدعة لردع الشباب عن الرذيلة. تحكي إحدى الأمهات عن أم الدويس فتقول:كان والدي يطلق اسم أم الدويس على إحدى الجارات لأنها كانت تكثر من التطيب وكانت إذا مرت من طريق عرفت من طيبها، فكانت كل ما مرت من أمام بيتنا وشممنا ريحها صرخ من داخل البيت بأعلى صوته ليسمعها “أم الدويس... أم الدويس”.و كنت أسأله لماذا تنعتها بهذا الاسم، فيقول: "إن فعلها كثرة التطيب هو من فعل أم الدويس، ولا تفعله مسلمة تخاف ربها، فهي تغوي الرجال بهذا التصرف، وهي آثمة بفعلها !".

فيلم تلفزيوني
عرضت قناة الشارقة الفضائية فيلماً تلفزيونياً قصيراً (45 دقيقة) خلال شهر رمضان تحت عنوان "عودة أم الدويس "من كتابة صالح المرزوقي وإخراج جمعة السهلي يتناول حكاية عن أم الدويس

التصنيف : , ,   التعليقات

عيشة قنديشة

عيشة قنديشة (تحريف للقب السيدة النبيلة الكونتيسه contessa)، عيشة مولات المرجة (سيدة المستنقعات) لالة عيشة، عيشة السودانية أو عيشة الكناوية جنية في الفلكلور الشعبي المغربي. تعتبر عيشة قنديشة من أكثر شخصيات الجن شعبية في التراث الشعبي المغربي حيث تتناولها الأغنية الشعبية ويزعم أنه حتى مجرد النطق بلقبها الغريب والمخيف قنديشة يجر اللعنة على ناطقها.

امرأة حسناء

تتكلم الأسطورة عن امرأة حسناء تدعى عيشة قنديشة تفتن الرجال بجمالها وتستدرجهم إلى وكرها حيث تمارس الجنس معهم ومن ثم تقتلهم فتتغذى على لحوم ودماء أجسادهم إلا أنها تخاف من شيء واحد وهو اشتعال النار أمامها، وفي إحدى القصص التي تدور حولها يزعم أن عيشة قنديشة اعترضت مرة سبيل رجال كانوا يسكنون القرى فأوشكت على الإيقاع بهم من خلال فتنتها إلا أنهم استطاعوا النجاة منها خلال قيامهم بحرق عمائمهم أمامها وذلك بعد أن لاحظوا شيئاً فيها يميزها عن بقية النساء وهو أقدامها التي تشبه قوائم الجمل، إذن فالسبيل الوحيد للنجاة منها هو ضبط النفس ومفاجئتها بالنار لأنها تعتبر نقطة ضعفها. ويصور التراث الشعبي المغربي عيشة قنديشة مرة على شكل ساحرة عجوز شمطاء وحاسدة تقضي مجمل وقتها في حبك الألاعيب لتفريق الازواج ومرة أخرى بشكل يشبه «بغلة الروضة» أو ما يعرف بـ"بغلة المقبرة" فتبدو مثل امرأة فاتنة الجمال تخفي خلف ملابسها نهدين متدليين وقدمين تشبهان حوافز الماعز أو الجمال أو البغال (بحسب المناطق المغربية). وكل من تقوده الصدفة في أماكن تواجدها يتعرض لإغوائها فينقاد خلفها فاقداً للإدراك إلى حيث مخبؤها من دون أن يستطيع المقاومة وهناك تلتهمه بلا رحمة، بعد أن يضاجعها لتطفئ نار جوعها الدائم للحم ودم البشر.

وقائع تاريخية

عيشة قنديشة شخصية حقيقية وهي امرأة تنحذر من الأندلس، من عائلة موريسكية نبيلة طردت عائلتها من هناك، عاشت في القرن 15 وأسماها البرتغاليون بعيشة كونديشة أي الأميرة عيشة (الكونتيسا contessa). وقد تعاونت مع الجيش المغربي آنداك لمحاربة البرتغاليين الدين قتلوا أهلها لما أظهرته من مهارة وشجاعة في القتال حتى ظن البعض وعلى رأسهم الرتغاليون أنها ليست بشرا وانما جنية.
صنعت لنفسها مجدا واسما ذائعا لدى المقاومين والمجاهدين وو عامة المغاربة لما حاربت الاحتلال واتخذت في ذلك مذهبا غريبا كانت تقوم باغراء جنود الحاميات الصليبية وتجرهم إلى حتفهم إلى الوديان والمستنقعات حيث يتم ذبحهم بطريقة ارعبت المحتلين الأوروبين.

الأسطورة

يتم تصويرها في شكل ساحرة عجوز شمطاء وحاسدة تقضي مطلق وقتها في حبك الألاعيب لتفريق الازواج وتارة أخرى تأخذ شبها قريبا من «بغلة الروضة» (بغلة المقبرة) فتبدو مثل امرأة فاتنة الجمال تخفي خلف ملابسها نهدين متدليين وقدمين تشبهان حوافز الماعز أو الجمال أو البغال (بحسب المناطق المغربية).
وكل من تقوده الصدفة في أماكن تواجدها تغريه فينقاد خلفها فاقد الادراك إلى حيث مخبؤها من دون أن يستطيع المقاومة وهناك تلتهمه بلا رحمة، بعد أن يضاجعها لتطفئ نار جوعها الدائم للحم ودم البشر.
والطريف في تداول الأسطورة ان تأثيرها لا ينحصر في اوساط العامة فقد كتب عالم الاجتماع المغربي الراحل (بول باسكون) في اساطير ومعتقدات من المغرب يحكي كيف ان استاذا اوروبيا للفلسفة في إحدى الجامعات المغربية كان يهيِّئ بحثا حول «عيشة قنديشة» قد وجد نفسه مضطرا إلى حرق كل ما كتبه حولها وايقاف بحثه ثم مغادرة المغرب، بعدما تعرض لحوادث عدة غامضة ومتلاحقة.

بحث بول باكسون وتوقفه الغامض

لا ينحصر تداول هذه الأسطورة في أوساط العامة فقد كتب عالم الاجتماع المغربي الراحل بول باسكون عنها في كتابه أساطير ومعتقدات من المغرب حيث يحكي كيف ان أستاذا أوروبيا للفلسفة في احدى الجامعات المغربية كان يحضر بحثاً حول عيشة قنديشة فوجد نفسه مضطراً إلى حرق كل ما كتبه حولها وايقاف بحثه ثم مغادرة المغرب، بعدما تعرض لحوادث عدة غامضة ومتلاحقة.

الفرضية الأولى

بالنسبة إلى الانثربولوجي الفنلندي وستر مارك الذي درس أسطورتها بعمق يتعلق الامر باستمرار لمعتقدات تعبدية قديمة، ويربط بين هذه الجنية المهابة الجانب "عشتار" الهة الحب القديمة التي كانت مقدسة لدى شعوب البحر الأبيض المتوسط وبلاد الرافدين من القرطاجيين والفينيقيين والكنعانيين، حيث الذين كانوا يقيمون على شرفها طقوساً للدعارة المقدسة، وربما أيضا تكون "عيشة قنديشة" هي ملكة السماء عند الساميين القدامى اعتقدوا قبلنا في انها تسكن العيون والأنهار والبحار والمناطق الرطبة بشكل عام.

الفرضية الثانية

عايشة قنديشة هي امرأة مجاهدة عاشت في القرن 15 وأسماها البرتغاليون بعايشة كونديشة (كونتسة: تعني الأميرة)أي الأميرة عايشة. وقد تعاونت مع الجيش المغربي آنداك لمحاربة البرتغاليين الدين قتلوا أهلها لما أظهرته من مهارة وشجاعة في القتال حتى ظن البعض وعلى رأسهم الرتغاليون أنها ليست بشرا وانما جنية وقد استمر هدا الإعتفاد سائداً في المغرب إلى يومنا هذا.

رواية عيشة القديسة

أصدرت حديثاً دار النايا للنشر والدراسات في سوريا رواية تحت عنوان "عيشة القديسة" للروائي مصطفى الغتيري استلهمها من الأسطورة التي شغلت المخيال الشعبي المغربي وسارت بأحاديثها الركبان ليصوغ فكرتها في قالب أدبي، وهي تدور حول أربعة أشخاص اعتادوا اللقاء في مقهى وهم الأستاذ سعد والجمركي والممرض ويحيى الموظف بالبلدية، فيخوضون من خلال أحاديثهم اليومية، في موضوع عيشة قنديشة، ولإثارة حساسية الخوف والهلع ارتأى الكاتب أن يوقت حديثهم ما بين صلاة المغرب والعشاء. متعلمون وما زالوا يتحدثون عن الوهم القديم الذي كان يتخذ كغيره من المواضيع الخرافية مطية لهزم الخصوم لقضاء مآرب في الخفاء والتخفي.يسافر بنا الراوي بعد جلسة ماقبل المغرب في فضاء مظلم باتجاه الشاطئ الصخري حيث هناك تقبع في مخيال البعض الأرواح الشريرة وعلى رأسها عيشة قنديشة المغربية.وعلى إثر حادثة سير لبطل الرواية الأستاذ سعد (وهو في طريقه لممارسة هواية الصيد ليلا كما العادة) يسرح في عوالم تخييلية لها علاقة بالزوجة والقنديشة حيث يعيش فترة زمنية بين الحلم واليقظة والهذيان وارتفاع درجة حرارة حُماه، ليجد نفسه من جديد بين أحضان الزوجة والأصدقاء، ويعود لحالته الطبيعية، لكن متوكئاً على عكازتين حيث يطغى على لاوعيه شبح عيشة قنديشة من آن لآخر.

أساطير مشابهة

مما يثير الاستغراب وجود أساطير مشابهة لأسطورة عيشة قنديشة في تراث شعوب أخرى مثل أسطورة أم الدويس في الخليج العربي وأسطورة ذات الفم الممزق في اليابان وأسطورة النداهة في مصر ولعل القاسم المشترك فيما بينها جميعاً هو تلاقي عدد من القواسم المشتركة، مثل عنصر الإغواء الأنثوي وعنصر الرغبة في القتل والجنس وعنصر المكان الذي يكون عادة نائياً وخالياً وعنصر الزمان عند حلول الظلام. وأيضاً شيوع تلك الأساطير عند سكان القرى وخصوصاً في أزمنة لا يضيئ السماء فيها إلا القمر (قبل اختراع المصباح الكهربائي)، كذلك تناولتها الروايات أو المسلسلات التفزيونية أو الأفلام.

فيلم عن أسطورة مشابهة

في عام 2007 تم عرض فيلم بعنوان Beowulf يستند إلى أسطورة شاعت عند سكان شمال أوروبا أو شعب الفايكنج تتناول امرأة حسناء من جنس الشياطين تنجح في إغواء البطل بيولوف بجمالها حيث تعده بأن يتمكن من إخضاع ممالك عديدة تحت حكمه والنجاح في غزواته إن مارس معها الجنس وهكذا نجحت في مسعاها وأنجبت منه تنيناً لا يعرف عنه شيئاً على مر السنوات إلى أن أتى يوم ظهر فيه التنين ودمر مملكة أبيه بيولوف فأحرقها.


التصنيف : , , ,  التعليقات

أسطورة مصاص الدماء


ذكرت أساطير مصاص الدماء منذ آلاف السنين في العديد من الحضارات والثقافات حول العالم مثل حضارة بلاد الرافدين واليهود وحضارة الإغريق والحضارة الرومانية. وتضمنت قصص عن مخلوقات شيطانية وأرواح ماصة للدماء، والتي تعتبر أصل قصص مصاصي الدماء في الوقت الحاضر. وبتتبع قصص هذه الكائنات الأسطورية حول العالم نجد أن معظمها تركز على أن أصل هذه المخلوقات يعود لمنطقة جنوب شرقي أوروبا في القرن الثامن عشر، حيث ذكرت أول مرة في العديد من قصص فلكلورية لشعوب تلك المنطقة. في العديد من القصص ذكر أن مصاصي الدماء عبارة عن أشباح حية أو جثث مسكونة بأرواح لمخلوقات شريرة أو لأشخاص ماتوا منتحرين وحتى أرواح مشعوذات والتي يمكن رؤيتها وتتصف بأنها لا تموت ويعتقد أنها قد قامت من الموت، ولكن يمكنأان تتحول جثة إلى مصاص دماء عن طريق نقل روح مصاص الدماء إليها أو أن يتحول شخص عادي لمصاص دماء عن طريق عضة مصاص دماء آخر. تلك القصص أحيانا قد تمت تضخيمها وتهويلها، حيث سببت بعض حالات الفزع والهستيريا في بعض المناطق وقد وصلت لدرجة قيام رجال لدين بحملات تطهير وإخراج الأرواح الشريرة من الأشخاص الذين كان يعتقد أنهم مسكونون بتلك الروح الشريرة لمصاص الدماء.
باختلاف المكان والقصة، تبقى عدة قواسم مشتركة لتلك الأساطير حول العالم، أهمها الدماء بوصفها تمثل رمز الروح وقوة الحياة كما يعتبر عنصر أساسي لبعض الديانات مثل المسيحية. ووفقًا لبعض الكتاب فإن عضة مصاص دماء من منظور التحليل النفسي تعتبر أكثر خطرا من العنف الجسدي أو من العلاقة الجنسية عند الضحية.
نتيجة الإكتشافات الجغرافية والحركة التجارية في القرون الوسطى، بالإضافة لهجرة الشعوب مثل الغجر واليهود والهنود، فقد تم نقل بعض الأساطير والقصص من مكان لآخر، مما يجعل من الصعب التمييز بين المعتقدات الأصلية وبين نتاج التبادل الثقافي والذي اختلطت فيه القصص والأساطير عن الأرواح الشريرة والجن ومصاصي الدماء. مما شكل المفهوم السائد اليوم عن تلك الكائنات الخرافية وفتح مجالات جديدة للدراسة والتخصص في هذا المضمار

في الحضارات القديمة

تعود قصص عن مخلوقات لا تموت وتتغذى بالدماء واللحم البشري لقرون عدة ومنتشرة تقريبا في كل الثقافات البشرية. اشتهرت تلك المنطقة بخرافات عن كائنات التي تقتات بالدماء واللحم البشري. الحضارة الفارسية كانت أول من وصفت تلك الكائنات الخرافية عبر الرسوم الموجودة على بقايا أواني فخارية مكتشفة في العديد من المواقع الأثرية. في الوقت الحاضر تعرف تلك المخلوقات باسم مصاص الدماء (بالإنجليزية: Vampire‏)، لكن في العصور القديمة لم يكن هذا المصطلح معروفًا ومستخدمًا، لكن كان هذا الوصف ينطبق على أرواح أو على الجن والتي تتغذى بالدم واللحم، حتى الشيطان اعتبر أحد أشكال تلك الكائنات. تقريبا كل ثقافة كان لها "مصاص دمائها" الخاص، حيث في المنطقة العربية عرف الغول وفي مصر القديمة كان أحد اشكال الآلهة سخمت. تعتبر بعض تلك الأساطير أساس قصص المصاص في فلكلور شعوب جنوب شرق أوروبا لكن المؤرخين اعتبروا أنه ليس بالضرورة أن تتصف بكل صفات مصاص للدماء

بلاد الرافدين


جدارية تمثل ليليث السومرية
في حضارة بابل عرفت ليليث كونها شيطانة مستهلكة للدم والتي اشتقت من مثيلتها في الثقافة اليهودية: ليليث(بالعبرية:לילית) حيث كانت تعتبر شيطانة تتغذى بدماء الأطفال الرضع. في عدة كتابات عبرية قديمة كانت تعتبر زوجة آدم الأولى قبل حواء وكانت قد تركت آدم لتكون ملكة على الشياطين، وفي نصوص اخرى يذكر أن الله قد عاقبها لرفضها زواج آدم بطردها من الجنة. ولحماية الأطفال من هجمات الشيطانة يقوم الأهل بتعليق طلسم على مهد الطفل لإبعادها عنهم.
قصص أخرى مشابهة لقصة ليليث تأتي من حضارة سومر حيث وصفت بحورية جميلة عاقر تسمى "ليليت" تبحث عن حبيب لها وعندما تجده لا تدعه يذهب أبدا وقد وصفت أحيانا بأن الرياح تأخذ شكلها أو كحيوان مفترس يطارد الأمهات وأطفالهن. ألهات بابلية أخرى مثل "أماشتو" و "غالو" قد ذكر أنهم يتصفون ببعض صفات مصاصي الدماء
"أماشتو" تتصف بأنها أقدم تاريخيا من ليليث وتعتبر إبنة إله السماء "أنو" وذكر وصفها بأنها مخلوق مرعب ماص للدماء ذو رأس أسد وجسم حمار ولكن بخلاف "ليليت" فهي تحمي النساء الحوامل، خاصة في مرحلة الولادة لكن بعد الولادة تخطف المولود وتأكل لحمه وتشرب من دمه.
غالبا ما يذكر الثلاثه مجتمعين "ليليت" و"أماشتو" و "جالو" على أنهم أرواح شريرة تهدد كل منزل وكل شخص وبوصفهم ذو خطر كبير، وجعلون من دمائهم تهطل مثل المطر في العديد من الأوصاف. جالو تظهر أيضًا في الثقافة البيزنطية أيضا تحت اسم "جيلو" "Gello, Gylo, Gyllo" بوصفها إمرأة شيطانة تخطف وتقتل الأطفال

الحضارة العربية

بعد تراجع تأثير قصص بلاد الرافدين عن مصاصي الدماء، ظهرت بعض القصص المماثلة في سلسلة الحكايات المشهورة ألف ليلة وليلة وتحكي عن مصاصي الدماء أيضًا، والتي تتحدث عن أرواح شريرة حية أو ميتة والتي ممكن ان تتحول لمصاصي دماء. إحدى تلك القصص تحكي عن زواج أمير مع مصاصة دماء تسمى "نديلة" والتي عندما يكتشف هويتها يحاول قتلها. في قصة أخرى إختطاف أميرة من قبل مصاص دماء وثم تحاول الهرب منه بخداعه وفي النهاية تعود لعائلتها

الحضارة الإغريقية


"لاميا" 1909 بريشة الرسام البريطاني جون ويليام وترهاوس
تذكر المثيولوجيا الإغريقية عدد من أسلاف مصاصي الدماء الحاليين، لكن من دون وصفهم بعدم قدرتهم على الموت. منهم "إمبيوسا"، "لاميا" وحيوان الـسترغس (باللاتينية:striges) أي حيوان شبيه بالبومة في الميثولوجيا اللإغريقية والرومانية. مع الوقت، الاسمين إمبيوسا ولاميا أصبحا أسماء مصاحبة للمشعوذات وللشياطين تباعا. إمبيوسا هي ابنة "هيكاتي"، ألهة يونانية-رومانية تمارس السحر وتلقي اللعنات. ووصفت إمبيوسا بأنها شيطانة ذات أرجل برونزية تتغذى بالدم وتتحول لإمرأة جميلة تغوي الرجال وتقيم علاقة معهم من ثم تشرب دمائهم. لاميا هي ابنة الملك "بيلوس" المصري وعشيقة الإله زيوس السرية. وتقول الأساطير أن هيرا اكتشفت العلاقة وانتقمت بقتل كل ذرية لاميا، أقسمت لاميا على الانتقام وذلك بالتسلل على أمهاد المواليد ليلا ومص دمائهم. كذلك السترغس، يقوم بقتل الأطفال ولكن يقتل أيضًا الرجال اليافعين، وقد وصف بأنه أحد أنواع الطيور الليلية اللاحمة وعلى الأرجح بومة وقد اقتبس لاحقا في الثقافة الرومانية تحت اسم "ستركس" (بالاتينية:strix) والذي يقتات من دماء الأطفال. يذكر في قصص فلكلور رومانيا الأرواح والجثث القائمة من قبورها وتسمى "ستريغوي" (بالرومانية:Strigoï) والذي توجد علاقة غير مباشرة بين المصطلح الإغريقي والروماني، وتوجد أيضا في الألبانية "Shtriga" و السلافية "Strzyga". ذكر أيضًا بعض الكائنات ذات صفات مصاصي الدماء في ملحمة هوميروس "أوديسة"، في القصة يقول هوميروس أنه لا يمكن سماع الأرواح الغير قابلة للموت إلا بعد أن تشرب الدم أولا. وفي الملحمة أيضًا ذكر أن أوليس قبل أن يبدأ رحلته داخل جسد هاديس قد ضحى بحمل كي تشرب الأرواح دمه ولكي تكون قادرة على التواصل معه

العصور الوسطى والمعتقدات الأوروبية

موجة الذعر العامة في القرن الثامن عشر

في أوروبا وخلال القرن الثاني عشر، قام المؤرخان الإنجليزيان والتر ماب وويليم بارفوس بتوثيق عدة حالات من دعاوى بوجود كائنات لا تموت وأشباح، وبعد تلك الفترة لم تتوفر اساطير إنجليزية أخرى عن حالات مشابهة. القصص الإنجليزية كانت مشابهة لمثيلاتها من أوروبا الشرقية ولكن ازدهرت بالأخص في القرن الثامن عشر حيث القصص الأوروبية انتشرت بشكل واسع في إنكلترا وألمانيا والتي تم المبالغة فيها وتنميقها ونشرها بين طبقات الشعب.
في ذلك الوقت، إجتاحت أوروبا الشرقية موجة من الذعر والخوف من تلك الكائنات، وقد قامت حملات تطهير ونبش قبور بهدف القضاء على مصاصي الدماء، حتى الحكومات المحلية شاركت الحملة. على الرغم من تسمية ذلك العصر بعصر التنوير حيث العديد من الأساطير والخرافات قد تم التخلص منها، فإن أسطورة مصاص الدماء انتشرت بشكل درامي، مما سبب حاله من الهستيريا في معظم أرجاء القارة. الذعر بدأ من بروسيا الشرقية، حيث عام 1721 ظهرت عدة هجمات لمصاصي الدماء في تلك المنطقة، في إحدى تلك الهجمات أحد الأشخاص صربي الجنسية يدعى "Peter Plogojowitz" والذي قد مات قبل عن عمر 62 عام قد ظهر لابنه يطلب منه طعام، وعندما رفض ابنه أن يطعمه، وجد الابن صباح اليوم التالي ميتا، وقد عاد بيتر بعد أيام وقتل العديد من جيرانه لعدم تغذيته بالدم الكافي مما جعل الناس يعتقدون أنه مصاص دماء. هذه القضية وغيرها قد تم التحقيق فيها من قبل الحكومة وتوثيقها ونشرها ككتاب في ارجاء أوروبا، والتي ضخمت القصص. وسرعان ما انتشرت عدة قصص مشابهة في أرجاء عديدة من القارة العجوز والتي تدعي أن مصاصي الدماء قد قاموا بهجمات لا سيما في المناطق الريفية والأحياء الفقيرة، وبدأت حملات محلية نبش القبور ومطاردة المصاصين. على الرغم من أن المتعلمين والمثقفين قد أكدوا عدم وجود مثل تلك الكائنات وأن القصص ليست إلا خرافات، إلا أن التشاؤم والخوف ازدادوا بشكل أكبر.


"عدة لقتل مصاصي الدماء" والتي بيعت في مدينة بوسطن حوالي عام 1840، واستعملت في عملية اصطياد مصاصي الدماء في منطقة ترانسيلفانيا الرومانية
أحد القساوسة الفرنسيين يدعى "أوغستين كالمي" (بالفرنسية: Augustine Calmet) كتب عدة مقالات عام 1746 ووثقها بأدلة تؤكد عدم وجود مصاصي الدماء، لكن العديد من قرائه مثل فولتير وغيره انتقدوا ما نشره الراهب وقد فسروه خطأ بأنه بكتاباته يؤكد وجود تلك المخلوقات الأسطورية.
انتهت الأزمة بارسال الأمبراطورة ماريا تيريزا طبيبها الخاص "جيرارد فان سفيتن" (بالألمانية: Gerard van Swieten) الى احد المناطق المضطربة للتحقق في صحة الإدعاءات عن مصاصي الدماء والذي خرج بنتيجة عدم وجودهم، وبعدها أصدرت الأمبراطورة قانونا يقضي بحرمان نبش القبور وفتح توابيت الموتى مما أدى الى إنهاء موجة الذعر. وبقيت خرافات مصاصي الدماء مربوطة بالأعمال الأدبية والإعتقادات المحلية

التصنيف : , ,   التعليقات